أبي هلال العسكري

308

ديوان المعاني

وسمعته يقول : " الحلم عقال الشر وذلك أن من سمع مكروهة فسكت عنها انقطعت عنه أسبابها وإن أجاب ، اتصلت بأمثالها " . وأنشدوا في هذا المعنى : وتخرج نفس المرء عن وقع شتمة * ويشتم ألفا بعدها ثم يصبر ولا أعرف في الحلم معنى أحسن من معنى معاوية في قوله [ 206 ز ] : إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أورثه من حلمي وما غضبي على من [ 1 ] أملك أو ما غضبي على من لا أملك . يريد أني إذا كنت مالكا لمذنب فإني قادر على الانتقام منه فلم ألزم نفسي الغضب وإن لم أكن أملكه فليس يضره غضبي فلم أغضب عليه فأضر نفسي ولا أضره . وقال الشاعر في الحلم والإغضاء عن المكروه مع القدرة على التغيير : مغض على [ 2 ] العوراء لو * لا الحلم غيّره انتصاره وأسمع بعضهم الشعبي فقال له : إن كنت صادقا غفر اللّه لي وإن كنت كاذبا غفر اللّه لك . وهذا أعجب ما جاء في هذا الباب وأحسنه . وأجود شيء قيل في الحلم من الشعر ما أخبرنا به أبو أحمد أخبرنا ابن دريد أخبرنا ابن أبي عثمان عن الأخفش قال : نال رجل من الخليل بن أحمد « 1 » وأسمعه فقال الخليل : سألزم نفسي الصفح عن كلّ مذنب * وإن كثرت منه عليّ الجرائم وما الناس إلا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل [ 3 ] مقاوم

--> [ 1 ] على من لا أملك في ( ز ) . [ 2 ] عن في ( ز ) . [ 3 ] ومثلي في ( ج ) . ( 1 ) هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدي ، وهو الذي استنبط علم العروض وأخرجه إلى الوجود ( ت 170 ه . ) . إنباه الرواة 1 / 341 ووفيات الأعيان 2 / 244 - 248 .